شباك السرداب المقدس
يُعدّ شباك السرداب المقدس من أثمن ما تضمّه العتبة العسكرية المقدسة من تحف إنسانية، إذ صِيغ من خشب الساج الرصين عام ستمائة وستٍّ هجرية، بأمر الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله. تزدان جوانبه بنصوص خط النسخ العريق، حيث تتعانق آيات الذكر الحكيم مع نصٍّ تاريخي دقيق يوثّق اسم الصانع والراعي والتاريخ، فيغدو الشباك وثيقةً حجريةً حيّة تتنفّس العصور. يتوّج تاجَه نجومٌ سداسية محفورة بأسلوب التخريم البديع، تتخلّلها زخارف نباتية رقيقة تشبه حدائق الجنّة المُتخيَّلة، بينما شُكّلت أجزاؤه بالأشكال الهندسية المتقنة ودُعّمت بمساند نحاسية صلبة. مسّه لهيب الإجرام في تفجير عام سبعة وعشرين وأربعمائة وألف هجرية، فتشظّى وتبعثرت قطعه، غير أن أيادي الترميم الحانية أعادت له هيبته عام ألف وأربعمائة وستة وأربعين هجرية، حين أُعيدت صناعة القطع المفقودة ووُصلت بأصولها العتيقة، ليقف اليوم شاهدًا على انتصار الإرادة في مواجهة التدمير.